قاسم السامرائي
351
علم الاكتناة العربي الإسلامي
التزوير في الوثائق والمخطوطات هذه حفنة من حكايات طريفة وأخبار ظريفة ، وهي بعد ليست بحثا شاملا في التزوير ، بل هي لملمات من بعض التجارب التي مرت عليّ أو التي قرأتها عند غيري فسجلها حين مرّت عليه ، أردت بها فتح باب قديم بمفتاح حديث ، يفضي إلى تجربة أكيدة ومعاناة جديدة ، وقصدي منها أن تكون تذّكرا للماضي وتذكارا للحاضر ، الذي عزّ فيه وجود الجهبذ وكثر فيه الشبه الخالب الكاذب ، وشاع ضرب الزيوف وعمّ التزوير في كلّ فنّ ، فرحم اللّه محمود محمد الطناحي وإيانا حين كتب : « فإن تراثنا بفنونه المختلفة قد غيّب عن أبنائنا بظلمات بعضها فوق بعض من تراث الأعاجم ، وحين بلغ الضعف منهم مبلغه أنحينا عليهم باللائمة ووسمناهم بالقصور » « 1 » . التزوير في المخطوطات والوثائق ليس جديدا في تاريخ البشرية . وبقدر ما يتعلق الأمر هنا بالمخطوطات والوثائق العربية الإسلامية فقد حفل تاريخنا المدون بكثير من هذه المزورات ، فقد كان بعض النساخ والوراقين يقومون بتصنيف كتب كاملة وينسبونها لمؤلفين معروفين مثل كتاب الإمامة والسياسة المنسوب لابن قتيبة وكتاب المحاسن والأضداد المنسوب للجاحظ وكتاب معجز أحمد المنسوب للمعري وكتاب تنبيه الملوك والمكائد المنسوب للجاحظ أيضا وكتاب الردة المنسوب للواقدي وكتاب مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم المنسوب لابن عربي وآخر لابن الجوزي وآخر للقاضي عياض وآخر للواقدي « 2 » ، وكتاب طبقات الحنفية لابن الحنائي المعروف بقنالي زادة ،
--> ( 1 ) الموجز في مراجع التراجم والبلدان والمصنفات وتعريفات العلوم ، مكتبة الخانجي ، القاهرة 1406 ه / 1985 ، 18 . ( 2 ) انظر : الفهرس الوصفي ، 2 / 22 ، 37 ، 51 ، 53 ، 339 ، 341 ، 343 من إعدادي .